كلمة التحرير- من مقال : غفلة الوعي أم غفوة الضمير؟(تفسير ثلاثة أحداث هامة) ، الذي حررته ونشرته اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية بتاريخ 10 / 6 / 2006 :
من مقال :
غفلة الوعي أم غفوة الضمير؟
(تفسير ثلاثة أحداث هامة)
الذيحررته ونشرته اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية بتاريخ 10 / 6 / 2006
ثلاثة أحداث هامة نشرت عنها بعض الصحف ووسائل الإعلام خلال الأسبوع الأخير من شهر مايو الماضي مرت بأقل قدر من اهتمام المثقفين والسياسيين والرأي العام في مصر، على الرغم من مخاطرها البالغة على مصالح بلادنا وشعبنا.
واخطر دلالات هذه الأحداث هو أن التهديد الذي يترصد هذه المصالح لم يعد يأتي من جانب أعدائنا الأجانب وأعوانهم وعملائهم المعروفين فحسب بل وأيضا من جانب بعض القوى والشخصيات التي تلبس ثياب الديموقراطية أو الاشتراكية أو حقوق الإنسان.
لذلك لا يجوز من وجهة النظر المبدئية، وكذلك السياسية العملية، ألا ينال المشتركون أو المتورطون في هذه الأحداث ما يستحقون من نقد بل فضح وتعرية.
أول هذه الأحداث مشاركة وفد مصري في مقدمته حسين عبد الرازق الأمين العام لحزب التجمع، وفريدة النقاش عضو المكتب السياسي للحزب، والكاتب شوقي جلال، والممثل محمود حميدة، والمخرج على بدرخان ضمن أكثر من خمسمائة مثقف عراقي وعربي (كما جاء في جريدة الأهالي 24/5/2006م) فيما يسمى مهرجان الربيع – أسبوع المدى الثقافي. المهرجان/ الأسبوع نظمته في إقليم كردستان العراق دار المدى لمديرها فخري كريم الذي رحب هو وحزب ينتمي إليه ويشارك في قيادته ينتحل اسم الحزب الشيوعي العراقي (ويا للعجب) بالاحتلال الأمريكي للعراق وتعاون مع عدو بلاده قبل الغزو وبعده وحتي اليوم، وبرعاية ومشاركة القادة الأكراد عملاء وأدوات الاحتلال الأمريكي؛ جلال طالباني المعين رئيسا لجمهورية العراق المحتلة، مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان، وعدنان المفتي رئيس برلمان إقليم كردستان. وقد كتبت جريدة الأهالي في عددها المشار لتاريخه عن الحدث تحت عنوان "ساعات مع قادة العراق الجديد" (لاحظ الجديد بدلا من المحتل)، معطية صفة الشفافية والصراحة لأحاديث طالباني والبرزاني والمفتي أمام المهرجان والتي دافعت عن الاحتلال وبررته وأكدت خطته وتعهدت بالعمل دون هوادة على تنفيذها وإسكات صوت المقاومة العراقية، زاعمة أن "المشهد العراقي بدا مختلفا بعد أن استمعنا (أي الوفد المصري) إلى الآراء السابقة، أي آراء عملاء وجواسيس الاستعمار الأمريكي. والأنكى أن تختتم الجريدة موضوعها عن الحدث بدعوة "كل الكتاب والمفكرين لتأمل التجربة ودعمها لعلنا نرى عراقيا جديدا". فهل تختلف هذه الدعوة والموقف الذي أطلقها عن دعوة وموقف مجرم الحرب البشع والأفاق بوش الابن؟
التجربة التي تدعو الأهالي لدعمها هي تجربة خيانة الوطن بكل معنى الكلمة السياسي والقانوني من قبل فخري كريم وحميد موسى والجلبي والجعفري والحكيم ونورالمالكي والطالباني وطارق الهاشمي وإضرابهم، هي تجربة عرقنة الحرب توفيرا لدماء جنود المستعمرين،تجربة دعم تدمير العراق ونهب بتروله وكنوزه وقتل وتشريد وسجن علمائه، هي تجربة دعم الدستور الطائفي والتفتيت الطائفي والعرقي للدولة العراقية، تجربة إزكاء النعرات الطائفية والعنف الطائفي والقتل على الهوية الطائفية والإبادة اليومية الجماعية للعراقيين التي ترتكبها كتائب الموت التابعة لقوات الاحتلال والأحزاب والحكومة العميلة وتلصقها بالمقاومة الوطنية الباسلة، تشويها لصورتها، ومنعا لإتمام الالتفاف الوطني العام حولها، وتفتيتا لوحدة الشعب ضد الغزاة وعملائهم العراقيين.
إن دعوة جريدة الأهالي هي دعم محاولة تحطيم وتشويه أعظم وأشرف ظاهرة عربية معاصرة، وهي المقاومة العراقية البطلة التي تصدت للغزاة وأربكتهم وعرقلت خططتهم الاستعمارية وأوقفت احتلالهم أو عدوانهم العسكري على دول عربية أخرى في مقدمتها سوريا. إنها دعوة لدعم محاولات العدو الأمريكي المستميتة لحجب الصورة الرئيسية والقوام الرئيسي للمقاومة المسلحة العراقية التي تعمل بدقة واقتدار ضد القوات الأمريكية والدول الحليفة لها وعملاء وجواسيس المحتل وقواتهم ، حجبها خلف صورة ثانوية مكبرة إعلاميا ومشوهة ومشبوهة، وهي العمليات المنسوبة للزرقاوي وتنظيم القاعدة والتي يتماثل الكثير منها مع العمليات القذرة التي دبرها ونفذها المحتلون وعملاؤهم ضد آلاف العراقيين الأبرياء، أنها تجربة القتل والإذلال اليومي التي تمارسها قوات الاحتلال وأعوانه ضد نساء وأطفال وشيوخ ورجال العراق والتي يدعمها ويشارك فيها فخري كريم وأمثاله من الخونة والعملاء. وتستحق دعوة محررة الأهالي وبجداره أن تنشر في إحدى نشرات المخابرات الأمريكية أو أحد الصحف مكشوفة الوجه التي تمولها هذه المخابرات.
أما من شارك من المصريين والعرب في هذا المهرجان فقد لحقت به وصمة عار ستطارده في حياته وبعد مماته.