إغراقغزة: تحقيقٌ لأمنية رابين؟# د. أنيس مصطفى القاسم*
05/02/2010
أولا: مقدمة منبين التمنيات المشهورة لرئيس وزراء اسرائيلالأسبق،رابين، أنه كان يتمنى أن يستيقظ في الصباح ويجد أن مياه البحرالابيضالمتوسطقد ابتلعت قطاع غزة. واغتيل رابين قبل أن تتحقق أمنيته هذه. ولكن هذا النوعمنالامنيات لا يموت في اسرائيل بموت صاحبه. فغزة مشكلة لاسرائيل منذ قيامها، ولابدمن التخلص من هذه المشكلة، ولو بإغراق القطاع ماديا أو معنويا. فغزة المشكلة،علىخلاف ما قد يتصور البعض، لم تبدأ بظهور حماس على ساحة المقاومة، ورابين أطلقأمنيتههذه قبل أن تفوز حماس في الانتخابات عام 2006 وتتولى السلطة. ولكن نجاح حماسهذاوتوليها السلطة وتبنيها لمنهج المقاومة - كل هذا زاد من حرص اسرائيل على تنفيذأمنيةرابين بشكل أو بآخر بعد أن مرت بتجارب مختلفة في تعاملها مع القطاع. فقدحاولتالسيطرة على القطاع واخضاعه بالقوة العسكرية المحتلة والمستوطنات وفشلت،وحاولتعن طريق الجنرال الامريكي كيث دايتون وأتباعه وأعوانه في السلطة الفلسطينية،وفشلت،وسحبت قواتها منالقطاع وأزالت المستوطنات وفرضت حصارا بحريا وبرياوجويا،ومع ذلك لم يخضع القطاع، واخترق الارض وحفر الانفاق في مواجهة جريئة لهذاالحصار،ولم يستسلم أو ييأس. وشنت اسرائيل حربا عدوانية مدمرة استعملت فيها الاسلحةالمحرمةوغير المحرمة وارتكبت الجرائم، ومع ذلك صمد هذا الشعب الابي في أرضه ومازالصامدا، واستمر في محاولات الاعتماد على انفاق وعلى معبر مع مدينة رفح المصرية،يُفتَحُحينا ويظل مقفلا في معظم الاحيان. وصبر واحتمل. واستمر تحديه للحصار بالغوصفيباطن الارض. هذا الملاذُ، الانفاقُ، بقيَ الملاذََ الاخير الذي يخضع الى حد مالسيطرته،وإذن يجب أن يُقْفَلَ ليكتمل الحصار، ويوضع الغزاويون أمام أحد خيارين:إماالرضوخ للاملاءات الاسرائيلية رضوخا كاملا في كل شيء، وإما الابادة الجماعيةجوعاوعطشا ومرضا وغرقا. من هذا الواقع جاءت فكرة بناء جدار فولاذي في باطن الارضبعدأن سبق اقامة جدار فوق سطح الارض على طول امتداد الحدود المصرية الفلسطينية،بحيثلا يبقى من منافذ للقطاع، من الناحية النظرية، سوى البوابات الاسرائيلية ومعبررفحالمصري، وهذه لا سيطرة للفلسطينيين عليها. غير أن الحصار وحده لا يكفي، فقد ثبتأنالارادة الخلاقة لشعب غزة قد تحدته، ولذا لا بد من تحقيق أمنية رابين باغراقالقطاع. ومن هنا جاء التصميم الخاص للجدار، كما سنرى. ثانيا- المرور من معبر رفح لوأن معبر رفح المصري يبقى مفتوحا كنقطة حدود بين القطاع ومصر، كما تفتح نقاطالحدودالدولية، لما كان هناك أية ضرورة لحفرالانفاق، وبالتالي لما كانت هناك حاجةلاقامةجدار فولاذي أو ستار أو فاصل أو عازل أو انشاءات، كما يحلو لانصاره منالاخوةفي مصر تسميته، تماما كما تتجنب اسرائيل تسمية جدارها الذي يطوق الضفة الغربيةبالجدار وتفضل تسميته بالسياج. ولكن يبدو أن هناك التزامات ليست معلنةتحكمفتح معبر رفح المصري. فقد نشرت «القدس العربي» في عددها الصادر بتاريخ 13كانونالثاني/ يناير 2010 في صفحتها الاولى تصريحا لأحمد أبو الغيط، وزير خارجيةمصر،جاء فيه أن «فتح معبر رفح بشكل دائم وبصفة رسمية سيكون بمثابة اعتراف بحركةحماس كقوة مسيطرة على قطاع غزة، وهو ما سيعد كسرا لكل الالتزامات المصريةتجاهاسرائيل وتجاه المجتمع الدولي المتمثل في الاتحاد الاوروبي». الغريبفي هذاالتصريحأنه يتجاهل تماما أية التزامات مصرية تجاه القطاع وأهله، وهي التزاماتقانونيةقائمة في ذمة مصر وسابقة لأي التزام مصري تجاه اسرائيل أو الاتحاد الاوروبيومستمرةالى أن يتحرر القطاع من الاحتلال. وقد ترتبت هذه الالتزامات على تولي مصرأمورالقطاع بالكامل منذ عام 1948 وحتى الاحتلال الاسرائيلي عام 1967 الذي تَمَّومصرُمسؤولةٌ مسؤوليةً كاملةً عن شؤون القطاع. هذا أولا، وثانيا، لعل مصدرالالتزامالذي أشار اليه أبو الغيط هو اتفاقية المعابر التي أبرمتها السلطةالفلسطينيةمع اسرائيل. غير أن اتفاقية المعابر هذه قاصرة حصرا على المعابرالفلسطينية،ومن بينها معبر رفح الفلسطيني، ولا علاقة لها بمعبر رفح المصري،وأطرافهاهم السلطة الفلسطينية واسرائيل والاتحاد الاوروبي. أما مصر فليست طرفافيها،على خلاف ما يدعيه البعض، ومعابرمصر لا تخضع لها ،وانما المفروض أن هذهالمعابر،ومن بينها معبر رفح، تخضع للسيادة المصرية فقط، ولا تًلْزِمُها اتفاقيةٌمصرليست طرفا فيها، كاتفاقية المعابر بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية. واذا كانتالحكومةالمصرية قد الزمت نفسها تجاه اسرائيل والاتحاد الاوروبي بعدم فتح معبر رفحبصورةرسمية وبشكل دائم، فإن هذا الالتزام يكون قد نشأ، اذا كان قد نشأ أصلا، بعدابراماتفاقية المعابر وبعد أن تولت حماس السلطة في القطاع، وتمسكت بالسيطرةالفلسطينيةعلى معبر رفح الفلسطيني، باعتباره معبرا محررا من الاحتلال الاسرائيلي.فيهذه الحالة يكون من واجب الحكومة المصرية تجاه شعب غزة، الذي كانت مسؤولة عنهوتتحملمسؤولية خاصة لتحريره من الاحتلال، دعمُ هذا الموقف لا الالتزام بما يناقضه.فاقامةالجدار الفولاذي الذي يغلق المنفذ الوحيد للقطاع على العالم الخارجي، وهوالانفاقبعد إغلاق معبر رفح، يتناقض مع المسؤولية المصرية تجاه القطاع ويدخلها فياطارمساءلة قانونية محتملة عن المشاركة في اتفاق جنائي مع اسرائيل والانحادالاوروبيلارتكاب عقوبات جماعية على المدنيين في غزة، لأغراض سياسية، يعاقب عليهاالقانونالدولي والقانون الدولي الانساني. فإغلاق الانفاق ومعبر رفح المصري معالحصارالاسرائيلي يتسبب في انتهاك حقوق المدنيين الفلسطينيين في القطاع، وهي حقوقأساسيةلا غنى عنها مثل الحق في الحياة والحق في العلاج الطبي والدواء والحق فيالمأكلوالمأوى. هذه الحقوق يحرم منها، وقد حرم منها، المواطن الفلسطيني في القطاعبسببالحصار الاسرائيلي والحصار المصري، وهذه مخالفات يعاقب عليها القانون الدوليالانساني. لقدكان موقف مصر من الانفاق، حتى لوعَلِمَتْ بها ولم تغلقها، موقفاسليمافي نظر القانون الدولي والقانون الدولي الانساني. فالحصار الذي تفرضه اسرائيلعلىقطاع غزة حصار غير شرعي، وتمكين مصر لفلسطينيي القطاع من التغلب عليه، ولوجزئيا،هو وفاء من جانب مصر بالتزاماتها وفقا لاتفاقية جنيف الرابعة، حيث أنها بذلكتبطلأثر الحصارالاسرائيلي الذي تدينه تلك الاتفاقية، وواجب كل دولة طرف في تلكالاتفاقيةهو الحرص على تنفيذها من جميع الاطراف ومعاقبة من يخالفها. وفي هذا تكونمصرقائدة لفك حصارغير شرعي. أما الآن وبإقامة هذا الجدار الفولاذي وباحترام التزامغيرشرعي تجاه اسرائيل والاتحاد الاوروبي فإن مصر نفسها تُجَر للمساءلة القانونيةبصفةأنها أصبحت شريكا في حصار غير شرعي مع اسرائيل، ومسؤولةً بصفة أساسية عن إغلاقمنفذشرعي يُمَكِّنُ أهل القطاع من ممارسة حقوقهم وحياتهم الطبيعية. ويزدادالأمرخطورة بالنسبة لمصر حيث أن الاتحاد الاوروبي والمجتمع الدولي كله يطالباسرائيلبفك الحصار ويعتبره غير شرعي، وبالتالي فان الاتحاد الاوروبي قد بدأ ينأىبنفسهعن الحصار الاسرائيلي للقطاع تخلصا منالمسؤوليةالقانونية والاخلاقية، خاصةبعدصدور تقرير القاضي غولدستون الذي اعتبر الحصار الاسرائيلي غير شرعي تترتب عليهمساءلةقانونية أمام المحاكم الدولية ومحاكم الدول التي تمارس اختصاصا عاما وفقالاتفاقياتجنيف. وإذن فإن هذا التجاوب الرسمي المصري للطلبات الاسرائيلية يجر مصرتدريجيالدائرة المساءلة القانونية فضلا عن المساءلة الاخلاقية والقومية، ويورط مصرفيشراكة وانتهاكات اسرائيلية لا تستطيع النجاة منها ومن آثارها. وليسغولدستونوحدههو صاحب الرأي في أن الحصار على القطاع غير شرعي. ذلك أن المقرر الدائم للاممالمتحدةعن انتهاكات حقوق الشعب الفلسطيني، البروفسور رتشارد فالك، وهو يهودي مثلغولدستون،هو أيضا صاحب موقف مماثل. والفرق بين الاثنين أن تقرير غولدستون قد صدرقبلأن ينكشف سر الجدار الفولاذي، وبالتالي فإن غولدستون لم يشر اليه، في حين أنالخبيرالاممي فالك تحدث بعد أن انكشف الأمر. فقد دعا هذا الخبير الاممي في تقاريرهالمتعددةالتي قدمها للامم المتحدة ومجلس حقوق الانسان الى معاقبة المسؤولينالاسرائيليين،وعندما تبين له أن المجتمع الدولي لم يتحرك كما يجب في هذا الاتجاه،بدأيطالب بفرض عقوبات اقتصادية على اسرائيل لرفضها الاستجابة للمناشدات المتعددةلفكالحصار، وكرر مطالبته هذه في لقاء اذاعه راديو الامم المتحدة في 29 كانونالاول/ديسمبر 2009 ووصف الحصار هذا بأنه «حصارلم يمر به أي شعب من الشعوب منذ الحربالعالميةالثانية في شدته واستمراره»، وهو حصار لم يٌعِدْ القطاع الى العصر الحجري،وانماأعاده الى عصر الطين»، على حد قول مدير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا).فياشارة منه الى مواجهة الأهل في القطاع الى استعمال الطين للبناء في تَحَدٍّللحظرالمفروض على مواد البناء. وانضمأعضاء من الكونغرس الامريكي لمناهضيالحصارينالاسرائيلي والرسمي المصري. فقد وجه أربعة وخمسون عضوا من أعضاء الكونغرسبتاريخ21كانون الثاني/يناير 2010 رسالة الى الرئيس الامريكي طالبوه فيها بأن يفكالحصار «الذي فرضته اسرائيل ومصر بعد الانقلاب الذي قامت به حماس، خاصة بعد عمليةالرصاصالمصبوب». ففي نظر هؤلاء الأعضاء الاربعة والخمسين في الكونغرس الامريكي فإنالحصارلا تفرضه اسرائيل فقط وإنما تفرضه السلطات المصرية كذلك، وأن هذا الحصار منجانباسرائيل ومصر قد جاء بعد «الانقلاب» الذي قامت به حماس. وأعضاء الكونغرس هؤلاءيطالبونبرفع الحصارين، ولا يرون أن هذين الحصارين يبررهما «الانقلاب» الذي قامت بهحماس. ويحدد أعضاء الكونغرس عشرة أمور تتطلب المعالجة الآنية، ومن بينها حريةالحركةللجميع، من والى غزة، وخاصة للطلبة والمرضى وعمال الاغاثة والصحافيين وأصحابالمشاكلالعائلية، وتوفير المياه النقية، بما في ذلك مواد البنية التحتيةلتوقيرالمياهالنقية، وتوفير كميات كبيرة من أنواع المواد الغذائية والزراعية،وتوفيرالدواء ومستلزمات الرعاية الصحية، وتوفير المواد الضرورية للبيئة الصحية،بمافي ذلك ما تحتاج اليه من بنية تحتية،وتوفيرمواد البناء، وتوفير الوقود وقطعالغيار،والمرور الآني من غزة واليها للبضائع التجارية والزراعية، ونشرومراجعةقوائمالمواد المحظورة بحيث تكون معروفة لسكان غزة. إن هذه القائمة تدل على أن هذاالعددغير المسبوق في القضية الفلسطينية من أعضاء الكونغرس قد بدأوا يتابعون مايجريفي القطاع من مصادر غير المصادر الاسرائيلية وغيرمصادر السلطة الفلسطينيةفيرام الله، كما بدأوا يسلكون طريقا مغايرا لسلوك ومواقف اسرائيل ومصر والسلطةالفلسطينية.
ثالثا- تواطؤ مصري أمريكي اسرائيلي؟ صمودقطاع غزة حتى بعدالحربالقذرة التي شنتها اسرائيل ووقف فيها القطاع وحده، ونجاح أهل القطاع فيمواجهةالحصار الاسرائيلي عن طريق الانفاق، أقنع الاطراف المعنية باخضاع القطاعوأهلهوفرض الاستسلام عليه بانه لا بد من اللجوء الى الحل النهائي وهو خنق القطاعبقفلكل منافذ اتصاله مع العالم الخارجي. يقول الخبير الاممي ريتشارد فالك في ذلكوهويستنكر الجدار الفولاذي المصري: «انني أشعر بالأسى لحصول ذلك، لأنه يعبر عنتواطؤمن جانب الحكومة المصرية مع الولايات المتحدة التي على ما يبدو تساعد عن طريقسلاحالمهندسين (في الجيش الامريكي) في بناء هذا الجدار الفولاذي الذي لا يمكناختراقهوالذي صمم ليؤثر في الانفاق التي كانت تجلب شيئا من الطعام ومواد الاغاثةلسكانغزة». أي أن الهدف منه هو غلق نافذة كان يمر منها قليل من الطعام وموادالاغاثةلسكان غزة، وهذه النافذة كانت الانفاق، حيث أن معبر رفح كان مغلقا معطمالوقتللاسباب التي ذكرها وزير الخارجية المصري. هذاالتواطؤ بين الحكومةالمصريةوالولايات المتحدة من شِأنه، دون أدنى شك أو تساؤل،أن يؤدي الى مشاركةاسرائيليةفي جميع مراحل التفكير والتخطيط والتنفيذ للجدار، ولا يستبعد أبدا أنتكوناسرائيل هي المُبادِرَةُ، فهي صاحبة المصلحة الاولى في خنق القطاع وفرضالاستسلامعلى أهله، وتحميل مصر المسؤولية عما يصيبه. وقد أشار أيهود باراك، مباشرةبعدالانسحاب الاسرائيلي من القطاع، الى تفاهم مع السلطات المصرية، دون أن يذكرتفاصيل،كما أن وزير الخارجية المصري صرح على فضائية مصرية بأن الإعداد للتنفيذ قداستغرقحوالي السنة، والسنة هي الفترة التي انقضت بين العدوان على غزة والبدء فيبناءالجدار. وكذلك فإن أعضاء الكونغرس الذين سبقت الاشارة الى رسالتهم للرئيسالامريكيقد تحدثوا فيها عن «الحصار الذي تفرضه اسرائيل ومصر» على القطاع «خاصة بعدعمليةالرصاص المسكوب». وسواء صدق ايهود باراك أو لم يصدق، والظاهر أن السوابق تؤيدصدقه،فإنه لا يتصور أن أمريكا تقدم على فعل كهذا دون تفاهم مسبق مع اسرائيل علىجميعالتفاصيل، كما لا يتصور أن الحكومة المصرية تقدم على تنفيذ مشروع كهذا فيمنطقةمجاورة للحدود مع اسرائيل، بدون موافقة اسرائيل على جميع التفاصيل أيضا، وإننُسِِبَالمشروع لمصر رسميا لأنه ينفذ في اراض مصرية. وقد أشار وزير خارجية مصر فيمقابلتهمع الفضائية المصرية الى أن مصر طلبت من أمريكا مجسات الكترونية لنصبها علىالجدارالارضي الذي طوقت به قطاع غزة بعد العدوان الأخير ليحل محل السياج الذي كانيفصلبين الرفحين المصرية والفلسطينية. وذكرت المصادر أن الولايات المتحدة اشترطتعلىمصر اقامة الجدار الفولاذي لكي تستجيب الولايات المتحدة للطلب. وبدخول أمريكاعلىالخط دخلت اسرائيل دون شك وبمعرفة السلطات المصرية. الموافقة الاسرائيلية شرطلامهرب منه الا بالتمسك بالسيادة المصرية على الحدود مع القطاع. غير أن السيادةالمصريةفي هذه المناطق مقيدة جدا. وقد شهد العالم كله على ذلك عندما لم تسمحاسرائيللمصر بزيادة عدد افراد حرس الحدود المصريين مع القطاع عندما طلبت مصر ذلك.ولاشك أنه اذا أرادت مصر مستقبلا ازالة الجدار أو إدخال أية تعديلات عليه فإنهاستحتاجالى موافقة اسرائيلية وأمريكية. أي أن مصر، اذا نفذت المشروع، ستظل في دائرةالمخالفةللقانون ولواجبها القومي والانساني ولا تستطيع التخلص من هذه المخالفة،والحديثعن السيادة، مع الأسف الشديد، حديث في غير محله في هذه المناسبة ويقصد منهالايهامبأن سيادة مصر معرضة للاعتداء عليها من فلسطينيي غزة، في حين أن الاعتداءعلىالسيادة المصرية قائم منذ 1967 ولم يتغير حتى اليوم، والمعتدي هواسرائيل.
رابعا- تبريرات: كاد المريب أن يقول خذوني بعدانفضاح الأمر عنطريقالصحافة الاسرائيلية ثم الناطق الرسمي الامريكي، لم يعد هناك مجال للإختفاءوراءالعموميات والانكار. ولذا بدأت عملية اختراع المبررات، وجاء التركيز علىالتهريبعبر الانفاق من القطاع الى مصر وتضخيمه، مع أن المنطق والواقع يقولان إنالقطاعفي حاجة الى كل ما يهرب اليه وليس لديه ما يهربه الى مصر أو يستطيعالاستغناءعنه لاعادة تهريبه. واسهل على المهربين من اعادة التهريب أن يسلموا مايريدونالى أعوانهم في سيناء. ولكن لا مجال للمنطق في مواجهة الاختلاق الذي أضاف ماراقله الى قائمة المهربات عبر الانفاق. فقد قالوا إن الاسلحة تهرب الى مصر منالقطاع،وكذلك المخدرات، وأضاف سفير مصري في حوار مع منى الشاذلي، الاعلاميةالمصريةالمتميزة، في فضائية «دريم» الثانية، الى هذه القائمة «الروسيات»، نعمالروسيات. الى هذه الدرجة بلغ اصطناع المبررات والاسفاف والاستخفاف بعقول الناس.وتجاهلواجميعا أن سيناء كانت دائما مصدرا لتهريب السلاح والمخدرات قبل اختراع حماسأوايران أو حتى قبل قيام اسرائيل، كما أن السلاح منتشر في سيناء وصعيد مصرعلى نطاقواسع. فهل الانفاق مع غزة هي المصدر؟ ومع ذلك يريدون أن يصدق الناس أن تهريبا يتممنالقطاع يهدد سيادة مصر وأمنها القومي. ولقد أصاب أستاذ جامعي مصري عندما قال إن«السيادة»و»الأمن القومي» شماعة تعلق عليها الحكومات العربية كل ما لا يرضيها مننشاط. لايصدق عاقل أن فلسطينيي قطاع غزة، أوحماس أوغيرها من الفصائلالفلسطينية،يسعون للاخلال بالأمن القومي المصري أو انتهاك السيادة المصرية. نعملقدعبروا الحدود بعشرات الالاف بعد العدوان عليهم من اسرائيل. ولكنهم لم يفعلواذلكانتهاكا لسيادة مصر أو تهديدا لأمنها القومي وانما تنفيذ للقاعدة الشرعية التيتقول «الحاجة تنزلمنزلة الضرورة» و «الضرورات تبيح المحظورات»، وهل هناك حاجةأكبرمن الحاجة الى الغذاء والدواء والمسكن بعد ما حل بهم ما حل؟ ولو أن بوابةالحدودفُتحت، كما كان يجب وكما كان يريد الشعب المصري الأبي، لكانت هناك قصة أخرىتتحدثعن الفرحة.
خامسا- مشروعية الجدار للحكمعلى الجدار من حيثمشروعيتهمن عدمها لا بد في البداية من عرض موجز لطبيعته ثم التعرضلآثاره، فليس كلجداريقام على الحدود يعتبرغير مشروع لا لسبب الا لأن الطرف الآخر يعترض عليه.بداية،من المعروف في الشريعة الاسلامية وفي القانون الوضعي سواء في القانون الخاصأوالقانون الدولي أنه لا يُمنَعُ أحدٌ من التصرف في ملكه أبدا الا اذا كان ضررذلكالتصرفعلى غيره فاحشا (المادة 1198 مجلة الاحكام الشرعية). فالقضية إذن ليست قضيةحقمصر في بناء الجدار في أراضيها،أي ليست قضية سيادة أو أمن قومي، فهذانأمرانلا نقاش فيهما. فكل دولة لها الحق في ممارسة سيادتها واتخاذ ما تراه مناجراءاتملتزمة بالقانون لحماية أمنها القومي. وانما القضية تنحصر في طبيعة التصرفوآثاره،وفي حالتنا هذه تنحصر القضية في طبيعة الجدار وآثاره: فاذا كان يلحق ضررابالجانبالفلسطيني فإنه يكون غير مشروع ويجب تعديله، اذا أمكن، لينتفي الضرر، واذااستحالذلك فيجب ازالته والبحث عن حل آخرلا يترتب عليه ضرر. المشروعية موقف قانونيوليستموقفا سياسيا. قد يتغلب الموقف السياسي على القانوني أحيانا، ولكن ذلك لايكسبهالشرعية التي يعتد بها، ولا يؤاخذ الطرف المتضرر اذا هو تمسك بحقه من وجوبازالةالضرر، وتمسكه بهذا الحق لا يعتبر اعتداء على سيادة أو تهديدا للامنالقومي. الجدار،كما جاء في وسائل الاعلام، يتكون من عدة صفائح يصل طول الواحدةمنهاالى ثلاثين مترا وقد يكون أقل من ذلك، وسمك الصفيحة خمسون سنتيمترا، وقد صنعتمنالفولاذ الذي لا يمكن اختراقه حتى بالقنابل، كما دلت التجارب التي أجريت عليه.وتغرسهذه الصفائح متلاصقة عموديا في الارض على امتداد الحدود بين مصر والقطاع. وفيالجانبالداخلي من الجدار في اتجاه القطاع انبوب ضخم يبدأ من نقطة في البحر الابيضالمتوسطويمتد افقيا على طول الجدار، وتتفرع منه منظومة من الانابيب تمتد عمودياعلىطوله، وبها فتحات على الارض الفلسطينية تتصب منها المياه التي تمرر في الانبوبالافقيالرئيسي من البحر. وهكذا فان الانفاق التي سبق حفرها ستغرقها المياه المالحةكماانها ستغرق أي نفق جديد قد يفكر في شقه. كل هذا في باطن الارض والتحكم فيه منالجانبالمصري. جدار بهذه الصفة لا يولد في ساعته، وهذا يدل على أن المشروع كان محلبحثودراسة وتصميم بين الاطراف المعنية به، أي السلطات المصرية والولايات المتحدةواسرائيل،وأن هذا التصميم قد وضع آخذا في الاعتبار فقط مصلحة الاطراف الثلاثة،ومصلحةاسرائيل بشكل خاص لأنها الطرف الاقوى في هذه المعادلة، مهما قيل غيرذلك. أماالجانب الفلسطيني، حتى الرسمي منه، فقد أغفل تماما، ولم يسمع أحد شيئامنهسوى تصريح من الرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته يؤكد فيه أن من حق مصر اقامةهذاالجدار، وأيده في ذلك وزير أوقافه معلنا أن بناء الجدار هذا حلال، مجاريا فيذلكفتوى مركز الأبحاث الاسلامية في الازهر ومخالفا باقي علماء المسلمين من مختلفالاقطار. وجاءت هذه التصريحات بعد أن افتضح أمر الجدار.أما المسؤولون في القطاعفيبدوأنهم علموا بالمشروع من الصحافة الاسرائيلية، شأنهم في ذلك شأن باقي ابناءالأمةالعربية، بما في ذلك الشعب المصري، ولم يُخْطَروا به أو يُستشاروا فيه أو يتمأيتنسيق معهم، ولو في مرحلة التنفيذ، حيث أن القانون الدولي يشترط الاتفاق علىعلاماتالحدود سواء كانت على سطح الارض أو في باطنها. ولكن ذلك لم يحدث مع الجانبالفلسطيني،ولو لتجنب الضرر الذي يترتب على ضخ مياه البحر في الاراضيالفلسطينية.
سادسا- هل هناك ضرر من إقامة هذا الجدار؟ هناكاتفاق لا جدالفيهبين الشريعة والقوانين الوضعية والقانون الدولي والقانون الدولي الانساني من أنالضرريتنافى مع المشروعية. أي لا مشروعية لفعل يترتب عليه ضرر للغير. فهل يترتبضررمن هذا الجدار الفولاذي ومنظومته المائية؟ بداية لا مفر من القول إن مجرد صبمياهالبحر في الاراضي الفلسطينية هو اعتداء على هذه الاراضي، واعتداء كذلك علىاصحابالانفاق الذين سيغرق البحر أنفاقهم، واعتداء على السيادة الفلسطينية والأمنالقوميالفلسطيني، حيث أن ذلك كله يقع في الاراضي الفلسطينية. والاعتداء في حد ذاتهضرريجب ازالته. ثمان الضرر الذي سيلحق بالجانب الفلسطيني ضرر في غاية الخطورةولايمكن ازالته أو معالجته بعد وقوعه. فالجدار يتضمن منظومة مائية تصب ماء البحرالابيضالمتوسط المالح في الانفاق التي سبق حفرها بحيث يملؤها، ومن الطبيعي أنيتسربالى باطنالتربة في كل اتجاه. هذه نتيجة طبيعية لوجود الماء واستمرارتدفقه. أرض غزة ستصبح تدريجيا أرضا مالحة تتشبع تدريجيا بالماء المالح في جميعارجائها. وفي حركة الماء هذه وتغلغله في التربة فإنه لا يفسدها هي فقط ويجعلها غيرصالحةللزراعة وانما لا مفر له من الوصول الى المياه الجوفية حيثما توجد. وهكذا فإنالضرريلحق بالارض تربةً، ويلحق بالمياه الجوفية وبما يكون في باطن الارض من ثروات،كالثروة المعدنيةأو البترولية. وهذا الضرر الذي يصيب باطن الارض ويأخذ فيالانتشارسيلتقي بما صبته اسرائيل على سطح الارض من سموم ومواد كيماوية افسدتالتربةوتسببت في تسميم المزروعات، وهو ما بدأت آثاره في الظهور على صحة أهلالقطاع. والاسرائيليون،الذين هم طرف اساسي في المشروع، ليسوا ابرياء منمحاولاتالتخلص من الفلسطينيين بشكل أو بآخر، والقاء اللوم على طرف عربي. فقدوَثَّقَالمؤرخ الاسرائيلي ايلان باب في كتابه «التطهير العرقي لفلسطين» حادثتينعلىالاقل من هذا القبيل قام بهما رجال الحركة الصهيونية في فلسطين عام 1948 من أجلابادةالفلسطينيين أو ارغامهم على الرحيل عن طريق الحرب الجرثومية، أولاهما صبجراثيممرض التيفوئيد في مصدر للمياه في مدينة عكا أثناء حصارها في 6 ايار/مايو 1948حين استعصت عليهم كما استعصت على نابليون من قبلهم. والمحاولة الثانية كانتمحاولةتلويث أبار غزة بجراثيم مرضي التيفوئيد والدزنتاريا، وقد أفسد الجيش المصريتلكالمحاولة وقبض على الفاعلين وأعدمهما. ونحن لا نشك لحظة في أنه كان لاسرائيل يدكبيرةفي تصميم الجدار الفولاذي والمنظومة المائية لتحقيق أهدافها البعيدة، وهيالقضاءالتدريجي على فرص الحياة كلية في قطاع غزة وارغام أهله على الرحيل الىالاراضيالمصرية باقتحام الحدود والبقاء في الاراضي المصرية، وفي هذا كله يجريتحميلالمسؤولية لمصر. واذنفالضرر واقع لا محالة، وهو ضرر مؤكد ومستمرومتزايدو»فاحش»،اذا أردنا استعمال تعبيرالفقهاء، ولا يمكن التخلص منه، وسينسى الموضوع لأنالانابيبكلها تحت الارض وتقع الكارثة المؤكدة بشكل تدريجي بأن يغرق القطاع أو يصبحغيرصالح للعيش فيه أو الحياة من خيراته. وتأسيسا على هذا فإن اقامة الجدار تصبحفعلاغير مشروع، وتنطبق عليه مبادئ القانون الدولي التي أرستها محكمة العدل الدوليةفيفتواها بشأن الجدار الاسرائيلي. ومن المؤكد أن الفتاوى التي صدرت بتحليل الجدارفتاوىسطحية لم تدرس طبيعة الجدار وجاءت مخالفة للشرع الشريف، ولا تأحذ بها أيةمحكمةتنظر في شرعية الجدار.
سابعا- تداعيات بناء الجدار إنتنفيذالحكومةالمصرية لهذا المشروع ستكون له نتائج بعيدة الاثر بالنسبة لمصر العزيزةوشعبهاوتاريخها ومستقبلها، من أولها أن السلطات المصرية لا تستطيع، بعد تنفيذ هذاالمشروع،ستصبح رهينة لدى المشروع الصهيوني واسرائيل التي ستبتزها في كل مناسبة،وتفرضعليها تحالفا غير متوازن، وتكمل ما حققته معاهدة السلام حين أخرجت مصر مناتفاقيةالدفاع العربي المشترك، وتضيق مجال التحرك المصري في القضايا العربيةوالاقليميةوالدولية وتوظفه لصالح اسرائيل. وستقف مصر، الى جانب اسرائيل، متهمةبالاخلالباتفاقية جنيف الرابعة، وهي الاتفاقية التي تقف اسرائيل وحدها حتى الآنمتهمةبالاخلال بها. إن الامكانيات التي فتحت لابتزاز مصر من قبل اسرائيل لا يمكنحصرها،خاصة أمام وقائع مادية لا يمكن انكارها وهي هذا الجدار الفولاذي ومنظومتهالمائيةوعدم فتح معبر رفح بطريقة رسمية دائمة والاثار الكارثية التي تترتب علىاجتماعالحصارين المتفاهمين، الاسرائيلي والمصري. ومنالمؤسف جدا أن مباشرةبناءالجدار قد تصادفت مع ذكرى مرور عام على العدوان الاسرائيلي على غزة، وهيمناسبةجرى تذكرها في العديد من بلدان العالم، وكان من بينالتحركات بهذهالمناسبةقافلة شريان الحياة رقم 4 لغزة، وتظاهرة «الحرية لغزة» اللتين شارك فيهماحواليالف مخمسمائة ناشط من اربعين دولة أجنبية. وبدلا من التعامل معهما برحابة صدروبعدنظر يعبران عن حضارة مصر وانسانيتها واحترامها لحقوق الانسان، فانهما قوبلابعنجهيةوقصر نظر غريبين، وبدلا من كسبهما حلفاء ودعاة لمصر، فقد نجح النظامالمصري،مع الاسف الشديد، في نقل صورة اساءت الى سمعة مصر اساءة بالغة تنقلت عبرالانترنتالى جميع ارجاء العالم. وتحركتمنظمات حقوق الانسان. وكان من المؤلم أنتفوممظاهرة في تل ابيب شارك فيها فلسطينيو الداخل واسرائيليون ضد الحصارالاسرائيليلقطاع غزة وضد الجدار الفولاذي المصري، وهكذا اقترن اسم مصر باسماسرائيلفي المسؤولية الجنائية، وقامت مظاهرات في القاهرة نظمها أوروبيون كانوا قدجاءواالى مصر للعبور الى غزة رافعين شعار الحرية لغزة، وكانت كذلك المصادماتالداميةفي ميناء العريش بين ناشطين من متطوعي شريان الحياة لغزة، كما قامت مظاهراتتنددبالجدار الفولاذي المصري في عواصم اوروبية وبعض العواصم العربية حوصرت فيهاالسفاراتوالقنصليات المصرية. الى جانب هذا بدأت منظمات حقوق الانسان الاجنبيةالداعمةلحقوق الشعب الفلسطيني حملة لمقاطعة البضائع والمنتجات المصرية ومقاطعةالسياحةفي مصر وسحب الاستثمارات الاجنبية من مصر وعدم الاستثمار فيها. هذهالمنظماتهي نفسها التي تقودحملة دولية لمقاطعة البضائع والمنتجات الاسرائيليةوسحبالاستثمارات الاجنبية منها، وبدأت حملتها هذه تؤتي ثمارها. ونتيجة هذا التحركمنجانب منظمات الجتمع المدني في بلدان متعددة أن اسم مصر سينضم، مع الاسف الشديد،لاسماسرائيل في انتهاك حقوق الانسان الفلسطيني وارتكاب جرائم ضد الانسانية وضدالقانونالدولي يعاقب عليها القانون الدولي والقانون الدولي الانساني، وقد تكون منبيننتائج ذلك ملاحقة مسؤولين مصريين أمام القضاء الجنائي الدولي أو القضاء المحليفيالدول التي يمارس قضاؤها اختصاصا عاما في هذه المسائل، تماما كما هو حاصل الآنمعالمسئولين الاسرائيليين. واذا كان النفوذ الاسرائيلي قد حال حتى الآن دون مقاطعةاسرائيلمقاطعة مؤثرة، ودون محاكمة المسؤولين الاسرائيليين، فإن النفوذ المصري فيالاسواقالخارجية وعلى الحكومات الاجنبية أضعف من أن يوفر حماية مماثلة للبضائعالمصريةأوللمسؤولين المصريين. إنالذين يتحدثون عن كرامة مصر يجب عليهم أنيتمعنواكثيرا فيما قد مس هذه الكرامة وأساء اليها وفي ما يجب عمله لاستردادها.وأولما يجب عمله هو وقف اقامة هذا الجدار وازالة ما أقيم منه، والتفاهم الجدي معالسلطةالتي تسيطرعلى القطاع، وهي حماس التي لا يمكن لها أن تسيء الى مجالها الحيويالوحيد،وهو مصر العربية، بحيث يتم فتح معبر رفح الحدودي بصورة دائمة ورسمية تؤديالىالاستغناء عن الانفاق، والى مباشرة حركة طبيعية لتنقل الافراد والبضائع، وتساهمفيفك الحصار الاسرائيلي وفي تحرير القطاع من الاحتلال وتقويته، حيث قدر له أن يكونالقاعدةالامامية في كل مواجهة تفرضها الاطماع الاسرائيلية وطبيعة الحركةالصهيونية،في الماضي أو المستقبل، على مصر والوطن العربي كله. ونرجو من المسؤولينفيمصر أن يزيلوا من أذهانهم أي تصور بأن من ينتقدون الجدار هذا من أبناء الأمةالعربيةهم أعداء لمصر أو لا يحرصون على سيادتها وأمنها القومي أو الوطني، فلا يوجدذلكالعربي الذي يعادي مصر أو شعبها الأبي. إنه الحرص على مصر ومكانتها وسمعتهاودورهاوالحب لها ولشعبها هي المحركات الاساسية لهؤلاء، فمصر هي مصر في قلب كل عربيوفلسطينيولا يتمنى لها سوى الخير والارتقاء والازدهار. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * من مؤسسي منظمةالتحرير،رئيس اللجنة القانونية في المجلس الوطني الفلسطيني سابقا