|
|
|
|
|
|
 |
|
ادخل كلمة البحث:
|
|
|
|
|
|
|
 |
مقالات- دور القنصليات الأوروبيّة في نكبة فلسطين..رشاد أبو شاور. :
|
دورالقنصليات الأوروبيّة في نكبة فلسطين...
رشادأبو شاور
3/3/2010
القدس العربي
|
|
منيطّلع على كتاب الباحثة الفلسطينيّة نائلة الوعري، الصادر فيعمّانعن دار الشروق في العام 2007، ربّما يُذهل من دور قناصل الدول الأوروبيّة فيتأسيسالكيان الصهيوني. وهو بقليل من التفكير سيفارقه ذهوله، فالمشروع الصهيوني هوبريطانيفي الأصل، والغرض منه شق الوطن العربي نصفين، وضمان الهيمنة على قناةالسويس،وطريق الهند الشرقيّة.
ترىالباحثة أن وعد بلفور لم يكن الأصل فيالانحيازالبريطاني، وتأسيس الكيان الصهيوني، والذي بدأ منذ النصف الثاني للقرنالتاسععشر، مع دحر طموحات محمد علي باشا في بلاد الشام، وتهديده الإمبراطوريةالعثمانيّةالتي باتت تُعرف بالرجل المريض مع تداعي قوتها، وتفكّكها.
كتابنائلةالوعريريادي في موضوعه، وهو يقدّم خدمة جُلى لكّل معني بمعرفة أدوار الدولالأوروبيةالمجرمة بحق فلسطين وشعبها، والأمة العربيّة جمعاء.
تصفالوعري دورالقناصل: وهكذا نجح قناصل الدول الأوروبيّة في إقامة مد سرطاني نافذ في مختلف المدنالفلسطينيّةما بين 1840- 1914، وتدخلوا في الحياة اليوميّة والمعيشيّة للشعبالفلسطيني،تلك الأنشطة، وأهم المداخلات الأجنبيّة تزامنت وتلاحقت مع الإرساليّاتالأجنبيّةوما رافقها.
كيفاستفاد يهود الدول الأوروبية من قناصل تلكالدول؟
تكتبالوعري: أمّا اليهود الأوروبيّون فقد استفادوا من حق الحمايةوالرعايةالدوليّة، واستطاعوا عبر الجنسيّات التي مُنحت لهم عن طريق البعثاتالقنصليّةالأوروبيّة في القدس، الوصول إلى فلسطين والاستقرار فيها وتنظيم أحوالهمالمعيشية،وإقامة المزارع والمستوطنات الزراعية، والتمهيد بقوّة لإقامة وإرساءالأسسالتي سهّلت بناء الدولة وإقامة الوطن القومي. (ص 18)
فيإحدى الوثائق التيتوصّلتالباحثة لها، يتكشّف دور القنصليّة الألمانيّة، بتوجيه من إمبراطور ألمانيالتلكالقنصليّة، بحماية ورعاية الألمان اليهود، ومذكرة أخرى بشأن السماح لليهودالألمانبالاستيطان في فلسطين. (ص 22)
قناصلأوروبا فتحوا أبواب الإقراض الربويلفلاحيفلسطين، واستثمروا حاجتهم، ووضعوا أيديهم على أرض من لم يستطع سداد دينه،ومنبعد سربوا الأرض لليهود المجلوبين من أوروبا.
لقدبرز دور بتروشيلي، مساعدالقنصلالبريطاني المقيم في حيفا، والذي تحوّل إلى تاجر أراض بعد انتهاء فترةخدمته. (ص27)
تكتبالوعري: إنّ الوثائق المتعلّقة بالهجرة اليهوديّة إلى فلسطينتؤكّدأنّ حركة الاستيطان اليهودي قامت على خلفيّة دعم قناصل الدول الأوروبيّة لهذهالهجرة،بتوجيه ودعم من حكوماتهم، وتوظيف الضعف والوهن الذي انتاب مؤسسات الحكمالعثمانيفي خدمة موجات الهجرة.( ص 35 ) ترى الوعري أن ظاهرتين أثرتا في تاريخفلسطينالحديث، وكانت لهما نتائج حاسمة على الهجرة والاستيطان اليهودي في فلسطين،وهما: نظام الامتيازات، والنظام القنصلي الذي بدأ في فلسطين منذ العام 1838، حيثدعمنظام الامتيازات، وقوّى نفوذ القناصل في الولايات الشاميّة، خصوصا فيفلسطين.
القنصليّاتفي القدس كانت لها وظائف محددة، وفقا للنظم المرعيّة، والتيتجلّتفي أمرين هما: حماية مصالح الرعايا الأجانب الاقتصاديّة والدينيّةوالاجتماعيّة،والتدخل في الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والمدنيّة في القطر الذيتعملفيه لصالح دولتها.
وهكذاتحوّلت القنصليّات في فلسطين مع ضعف الدولةالعثمانيّة،إلى دول داخل الدولة، فعاثت تخريبا، واحتدمت الصراعات فيما بينها علىوضعاليد على التركة العثمانيّة، تركة الرجل المريض، ولا سيّما في فلسطين. وكما هوشأنالدول الاستعمارية التي رأت في بلدان آسيا وأفريقيا أسواقا لبضائعها، ومنهبةللموادالأوليّة الخام التي تسرقها لتصب في مصانعها، فقد رأت في بلاد الشام التابعةللإمبراطوريةالعثمانيّة الضعيفة والمتهالكة، ربحا صافيا.
يكتبقنصل بريطانيا فيبيروتلوزارة الخارجيّة البريطانية مثيرا شهيتها، ما يلي: إن نشاطا اقتصاديّا ينتظرالبريطانيينفي الديار الشاميّة، وفلسطين، وإن على بريطانيا أن تنشط للاستفادة منهذهالميّزة. (ص 84) الدول الأوروبيّة المفتوحة الأشداق لالتهام تركة الرجل المريض،حاربتطموحات محمد علي ودولته الناهضة، وطموحاته لبناء إمبراطورية عربيّة ترثالدولةالعثمانيّة التي بدأت بالتفكك، ولا سيّما روسيا وبريطانيا وبروسيا والنمسا.
كانتبريطانيا الأكثر تحريضا للدولة العثمانيّة للتصدي لطموحات محمد علي، ليسحرصاعلى الدولة العثمانيّة، ولكن قطعا للطريق على طموحات محمد علي، ووراثته للدولةالعثمانيّة،وبناء دولة عربيّة قويّة.
أقامتالدول الأوروبيّة تحالفا ضمّ كلاًمنبريطانيا، وبروسيا، والنمسا، وروسيا، جسدته اتفاقية لندن بتاريخ 15/7/1856،تمثّلفي إرسال أسطول قام بقصف بيروت وعكّا، ووجّه إنذارا لمحمد علي حذّره فيه منمغبّةالتوسّع، وطالبوه بالتوقّف فورا، وإعادة ما استولى عليه من أراض للعثمانيين.(ص 86)
تفكيكالدولة العثمانيّة، وحرمان العرب من النهوض، والدفع باليهود للهجرةإلىفلسطين، وتحويل الشرق العربي إلى ميدان تنافس للدول الأوروبيّة للاستئثار بهاكأسواقوموقع إستراتيجي، هذا هو ما اقترفته الدول الأوروبيّة التي وإن اختلفت علىاقتسامالغنيمة، فإنها تنافست في تقديم أكبر العون لتأسيس (وطن قومي) لليهود فيفلسطين.
فيمقدمة الكتاب، يكتب الدكتور محمد عيس صالحيّة يرحمه الله ـ توفي قبلشهرينفي إربد ـ أستاذ التاريخ في جامعة اليرموك الأردنيّة: هل يمكن لعاقل أنيتصوّر،وفي هدأة الليل وقبيل انبلاج الفجر، أن يتسلل قنصل إنكليزي بقاربه إلىباخرةتحمل يهودا يرغبون في الولوج والاستيطان في فلسطين؟ ذلك القنصل يحمل مئاتجوازاتالسفر، وتذاكر المرور لليهود على ظهر الباخرة، سواء قبالة شواطئ حيفا، أويافا،أو عكّا، ويغيّر الأسماء، والديانة، ويسلّم كل يهودي جوازا، وتذكرة سفر، باسمآخر،وديانة أخرى، ووظيفة مختلفة، ويدخله إلى فلسطين، ثمّ يسلمه بالعناية والرعايةوالحمايةفي المستوطنات التي كانت أنشئت، أو قيد الإنشاء.(ص 8)
لاغرابة أنيستخدمعملاء الموساد الجوازات الأوروبيّة، دون أن يقيموا وزنا للدول الأوروبيّة،فأسلافهمالذين سُرّبوا إلى فلسطين منذ نهاية القرن التاسع عشر، والنصف الأوّل منالقرنالعشرين إبّان فترة الانتداب البريطاني، وحتى يومنا هذا، سُرّبوا بجوازات سفرأوروبيّة،منحها لهم قناصل دول أوروبيّة، تسابقوا على خدمة المشروع الصهيوني، وإنكانالنصيب الأبرز في الجريمة هو نصيب بريطانيا التي لا ينافسها سوى الدور الأمريكيالوريثفي رعاية المشروع.
جريمةاغتيال محمود المبحوح في دبي تعيدنا إلى قراءةالعلاقةبين الدول الغربيّة الاستعماريّة والمشروع الصهيوني، والتي يفضحها كتابالوعريالرائد...
صهاينةالموساد هم أبناء هذه العلاقة، وهم يتنقلون في أوروباعلىراحتهم، كأنهم في بيوتهم، يشجعهم أن أوروبا لم تحاسبهم، بل رعتهم دائما. منحاسبهمعلى اغتيال الهمشري في باريس، ووائل زعيتر، وماجد أبو شرار في.. روما،وبسيسوفي باريس؟!
فضيحةالموساد في دبي لم تدفع الدول الأوروبيّة التي استخدمالموسادجوازات سفرها لاتخاذموقف حازم، واكتفت بتوجيه لوم للمجهول، وهذا دليل جديدعلىالنفاق، وطبيعة العلاقة الوطيدة بين طرفين أجرما بحّق فلسطينوالعرب.
التحيّةلرجال أمن دبي على فضحهم عملاء الموساد أمام العالم وبالجرمالمشهود. وكّل التقدير لدبي على شجاعة الموقف، ووضع الدول الأوروبيّة في موقف حرجلايقبل منه أقّل من محاكمة مجرمي الموساد.
الدولالأوروبيّة مطلوب منهاالاعتذارعن دورها في نكبة فلسطين، وتعويض شعب فلسطين عن جريمة إنشاء الكيانالصهيوني...
|
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أضيف بواسطة : إدارة الموقع
التعليقات على هذا الموضوع
أضف تعليق
|
|
|
|
|