- اوقفوا اللعب بالنار ..معا ضد أعداء مصر والجزائر ..اللجنة المصرية لمناهضة الاستعمار والصهيونية.. 
 - بيــان حول : مشروع عروض السينما التجارية بمواقع الهيئة العامة لقصور الثقافة 
 - منح ميدالية التحرر الوطني لهوجو شافيز 
 - حملة تضامن مع الصحفي العراقي منتظر الزيدي الذي ألقى بحذائه في وجه الرئيس جورج بوش  


 - مصــر 
 - قضايا عربية 
 - القضية الفلسطينية  
 - ثقافة وفنون 
 - العـالم 


ادخل كلمة البحث:


 

 - يولى نت 
 - حملة التضامن مع الصحفى الشجاع منتظر الزيدى على موقع: فلسطينى 
 - فلسطينى 
 - دليل المدونين 
 - المحرر 
 - كنعان 
 - الكادر 
 - البصرة 
 - التجديد العربى 
 - الشيوعى السورى 
 - أنفاس 


دراسات- العراق: الاحتلال والاستقلال والمرتدون الجدد ...باقر ابراهيم   :

العراق: الاحتلال والاستقلال والمرتدون الجدد

باقر ابراهيم*

لو عدنا قليلا الي الوراء، لتفحص بدايات طروحات المرتدين الجدد، وخاصة من مرتدي اليسار، لوجدنا انهم كانوا قد هيأوا لمنظومة من الافكار، اخذت تتكامل، هادفة لنشر اليأس من جدوي النضال الشعبي لتحرير الاوطان وتقدمها سياسيا واقتصاديا.

فهم حين ابتذلوا النضال الجماهيري، وراحوا ينفرون الناس حتي من مفهوم (الجماهير)، وينظرون لانتهاء عصر ثورات الشعوب، فقد كانت تنظيراتهم تلك البدايات المشؤومة لربط حلول قضايانا الداخلية، بالصراعات الدولية وبالحل الخارجي.

تأسيسا علي ذلك، نسجوا ارتباطاتهم الجديدة بالحل الخارجي الجاهز للانقضاض والهيمنة، ليس علي بلد منفرد كالعراق وحده، بل علي العالم كله.

ومثلما الغي المرتدون الجدد، دور النضال الشعبي الداخلي، لحل مشاكلنا الوطنية والقومية، فانهم يعمدون الي الغاء امكانية او حتمية نهوض الشعب لرد العدوان والغزو الاجنبي، والتصدي للنهب الاستعماري المترتب عليهما.

لابد ان نلاحظ، ان المرتدين الجدد، وفي العراق، نموذج صارخ لهم، يتميزون بقدر كبير من التفنن بالخداع والمكر السياسي، والتلاعب بعاطفة الجمهور. وذلك ما يميزهم عن العملاء المكشوفين، ويجعلهم اكثر خطرا عي قضايانا الوطنية، ويتطلب جهدا اكبر لكشف البراقع الزائفة التي يتسترون بها.

???

من المفيد ان نأتي في البداية الي طروحات المتعاونين مع الاحتلال الامريكي ـ البريطاني للعراق. وخاصة المرتدين عن وطنيتهم، في تفسير الاحتلال وتبرير استمراره.

من ابرز هذه الطروحات، الادعاء بان المقاومة الوطنية للاحتلال، تواجه قوات اجنبية متعددة الجنسيات، دخلت العراق لمساعدة شعبنا في الخلاص من الاستبداد، ولم يكن دخولها غزوا.

او يقولون: انها لم تعط الفرصة الكافية بعد، لنتبين فوائد وجودها في بلادنا، من اضرارها.

او ان المقاومة توجه سلاحها للمدنيين المسالمين، وانها تضر بالعراقيين اكثر مما تضر بالمحتل. وبعضهم يدعي انها ستؤخر نهاية الاحتلال!

ان كثيرا من تلك الدعوات، فندها القادة والمؤسسات الامريكية، نفسها، وظهر بطلانها.

ومن المعروف، ان بسطاء الناس في العراق، كأي بلد آخر، عاني لفترة طويلة من الحروب والحصار والقمع، ومن الاضطرابات السياسية، يهمهم تأمين امنهم الشخصي اولا، ثم امنهم الاجتماعي.

فهذه حاجة طبيعية، تتقدم علي متطلبات المعيشة الانسانية الاخري المعروفة.

وامعانا في ايذاء المحتلين واعوانهم للناس البسطاء، من اعز ما يتوقون اليه، اي الامن، نراهم يعمدون الي تدميره، والي حرمانهم منه.

لكن المتواطئين، من العراقيين، وخاصة المرتدين الجدد، يبرعون، ليس في الصخب، في طروحاتهم فقط، بل في الدجل السياسي ايضا، خاصة حين عدلوا بعض دعاواهم القديمة، فراحوا يعلنون بانهم مع حق الشعب العراقي في مقاومة الاحتلال، لكن ما يجري الان، ليس مقاومة، بل فعاليات ارهابية، هي المسؤولة عن الانفلات الامني.

وعن قتل المدنيين الابرياء

استكمالا لاخراج المسرحية بشكل متصل الحلقات، يدبر المحتل التفجيرات المدروسة، او العشوائية، وسط التجمعات المدنية والاسواق والمدارس او دور العبادة.

المحتل يخطط فقط، اما المنفذون فهم الموساد وعملاء الاحتلال وميليشياتهم، وحروبهم الطائفية المعد لها سلفا.

للدلالة علي ذلك، فانهم يجترون الاحاديث عن بعض عمليات استهدفت قطع تيار الكهرباء، وانابيب مياه الشرب، او خطوط النفط التي تجهز السكان بالوقود.

لكن بات من المعروف لاكثرية الناس، ان تلك الفعاليات التي استهدفت تفجير الاماكن المقدسة والجوامع والكنائس والمدارس والاسواق الشعبية، معروفة الغرض ومعروف من يستفيد منها.

ويكفي ان يعرف الناس، ان من يدير دفة الامور في عراق اليوم، من الامريكان، والانكليز، وغيرهم، هم من خبراء القمع وممارسة الارهاب الدولي.

ويكفي ان يعرف الناس ايضا، ما كشف بعد الاحتلال، من ان خمسة الاف شخص قد تم تدريبهم في هنغاريا، وكان تلك وجبة واحدة من الوجبات التي اعدت لاحتلال العراق. وقد اعدت تلك الالوف ودربت للقيام بحرق وتدمير ما لم تدمره طائرات الاحتلال وقصف مدافعه اثناء الحرب. وان مهمة هذه الشبكات لم تنته بعد الحرب، بل هي مستمرة حتي اليوم وستستمر.

جدير بالملاحظة، انه ما ان تحصل عملية تدميرية كبيرة، تمس الناس الامنين، او المنشآت ذات النفع العام، حتي يسارع ابواق الاحتلال، وفي مقدمتهم المرتدون، ليوجهوا الادانات الجاهزة والقاطعة التي تحمل مسؤوليتها للمقاومة الوطنية، او القوي الرافضة للاحتلال.

للرد علي هؤلاء تفضل، كالعادة، الاستعانة والاستشهاد بما يقوله الامريكان انفسهم عن تلك العمليات. وفيما يلي اسوق للقاريء الكريم نموذجا واحدا مما قالوه.

تذكر الكاتبة الامريكية (نعومي كلاين) في مقالة لها بعنوان (السنة الصفر ـ نهب العراق سعيا الي يوتوبيا للمحافظين الجدد)، نشرتها مجلة المستقبل العربي في عددها 308 الصادر في تشرين الاول (اكتوبر) 2004 ما يلي:

في 2 اذار (مارس) 2004، مع رفض الاعضاء الشيعة في مجلس الحكم التوقيع علي الدستور الانتقالي، انفجرت خمس قنابل امام مساجد في كربلاء وبغداد، فقتلت قرابة 200 من المصلين.

وحذر (جون ابو زيد)، القائد العام للقوات الامريكية في العراق من ان البلد علي حافة حرب اهلية.

وخشية هذا الاحتمال، تراجع السيستاني ووقع السياسيون الشيعة علي الدستور الانتقالي. كانت حكاية مألوفة: صدمة ـ هجوم عنيف ـ مهد الطريق لمزيد من العلاج بالصدمات!

من المعلوم ان ذلك الدستور المؤقت، ونعني به (قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية) اقره مجلس الحكم يوم 8 اذار (مارس). اي بعد ستة ايام فقط من تلك التفجيرات المروعة. ذلك ما شهدت به الكاتبة الامريكية (نعومي كلاين). ولكن لن تنتهي تهريجات ابواق الاحتلال، وخاصة المرتدين منهم.

دور الموساد الاسرائيلي

ان ادوار الموساد الاسرائيلي، ليس في شمال العراق فقط، بل في كل مناطقه، لم تعد خفية علي احد. ويوجه الناس في الشارع، اصابع الاتهام لعناصره ووكلائه، فور حدوث عملياتهم التخريبية. فقد تحول التسرب الصهيوني في العراق، الي تدفق منذ الساعات الاولي لعمليات الاختراق في خطة احتلاله.

اضافة الي الاسهام الفعال في نهب وتدمير التراث العراقي الثمين، كان دور الشبكات والعناصر الصهيونية، مساندة قوات الاحتلال في اشاعة الفوضي والحرائق والتفجيرات في التجمعات السكنية والاسواق الشعبية، وحيثما يمكن نشر الرعب وكسر الارادة الشعبية الرافضة للاحتلال.

خلف كذبتين كبيرتين عن اعمار العراق، ونشر الديمقراطية فيه، تجري التغطية علي حصيلة الحرب والاحتلال بعد الحصار الطويل عليه.

كانت الحصيلة، نسبة عالية لم يعرفها تاريخه من البطالة والتدهور في الوضع الصحي، وانتشار الاوبئة وخراب وتشويه البيئة.

كما اهتم المحتلون واعوانهم، وشبكات الموساد الاسرائيلي خصوصا، بتنفيذ الخطط التي اعدت لتصفية النهوض العلمي في العراق، وتدمير مؤسساته واغتيال العلماء والاساتذة.

رافق الدور السلبي لشبكات التخريب الصهيونية، جانب اقتصادي يرمي للاستغلال والنهب تحت واجهات عراقية او عربية مزيفة.

لا غرابة بالطبع، في ذلك التشابك الذي رأيناه بين الامبريالية الامريكية وقلعة الصهيونية العالمية. ولا غرابة ايضا، ان يتصدي الصهاينة لكل شعب ينشد الحرية والتقدم.

لكن حقدهم علي العراق، الذي يفوق المعتاد، مرده الانتقام من مساندة شعبه لنضال شعب فلسطين الباسل من اجل استعادة وطنه المغتصب.

وحين يسعي الضالعون في ركاب الاحتلال، وفي مقدماتهم المرتدون الجدد، لفتح ابواب العراق امام الصهاينة، وحين يسعون للتطبيع مع دولتهم، فلن يجنوا سوي رفض شعبي اوسع، سوي كراهية اكثر.

نحن رأينا، في جميع الفعاليات التدميرية والاغتيالات والسرقة وتشويش الافكار، وفي الدجل السياسي، اثناء احتلال العراق وبعده، ان المتواطئين مع الاحتلال، هم انفسهم، دعاة التطبيع مع دولة العدوان الصهيوني، ومعهم المرتدون واحزاب الردة.

كان التبشير بتطبيع العلاقات مع دولة الكيان الصهيوني، يغطي عليه بكثير من الدهاء والعبارات المغلفة في السابق.

لكن الذين يستقوون بالاحتلال الامريكي لبلدهم اليوم، وخاصة في جانب القيادة الكردية اصابتهم نشوة غامرة من الشعور بالنصر ومن الميل لاستعجال الامور.

لذلك لم تأت مفاجئة تصريحات السيد مسعود البارزاني، رئيس اقليم كردستان، لجريدة الحياة يوم 7 حزيران (يونيو) 2005 واعلن فيها ان العلاقة بين الاكراد واسرائيل ليست جريمة. وان من الممكن فتح قنصلية اسرائيلية في اربيل عاصمة اقليم كردستان في حال فتح سفارة اسرائيلية في بغداد .

لكن قرار بغداد، صار بيد القادة الاكراد ومن هم معهم، وقبل ذلك من هو فوقهم. ولا نظن هذا الانفلات في تحدي مشاعر الشعب العراقي، بمن فيهم اكراد العراق، سوي تراكمات جديدة لاثارة سخطه علي المنحدر الذي يراد جره اليه، وربما لتحفيز وتسريع قدرته علي وقف هذه المأساة وهذه المهزلة.

لعروبة العراق حصة مرموقة من العداوة

من اليسير ان نلاحظ ان كثرة من المرتدين، هم الذين يقودون حملة فك ارتباط العراق بانتمائه العربي، بعد احتلاله.

والقليلون من الناس البسطاء يعرفون او يتذكرون ان اغلب هؤلاء كانوا تحت الرعاية الاخوية الفائقة للقيادات العربية، ومنها الفلسطينية والمصرية والسورية والليبية والجزائرية واليمنية وغيرها.

وهناك من كانوا تحت الرعايات الخاصة لاجهزة مخابرات تلك الدول. وكون بعض اولئك المرتدين، بفضل تلك الرعايات، تجارات رابحة، او ممالك اعلامية، او منشآت عقارية وارصدة.

وهذا ما يشير الي الجوانب غير السياسية، وغير النزيهة، في ذلك الجحود الذي نشهده اليوم، بحق الواجب العربي، بعد حصول المرتدين علي سادة جدد من الغرب، يقدمون عطاء اكبر!

هؤلاء هم من يدينون اليوم، اي مجاهد عربي، يتطوع لطرد المحتل من العراق، او يرفع صوته مطالبا بتحريره، رغم ان الجميع يعرفون ان مهمة تحرير العراق، كانت بالامس، وستظل اليوم، مهمة العراقيين بالدرجة الاولي، وانهم الاقدر علي النهوض بها اولا واخيرا.

انهم يخفون وقائع التاريخ القريب، حينما تطوع العراقيون، سواء بمعرفة الدولة، ام بواسطة المؤسسات الشعبية، للقتال، دفاعا عن شعب فلسطين ضد العدوان الصهيوني، حيث تشهد مقابر شهدائهم في ارض فلسطين علي مأثرتهم الوطنية والقومية والانسانية.

ومما يجدر ذكره، انه يوجد بين العراقيين، في تلك المقابر، كثرة من الاكراد، ومن القوميات الاخري. مما يؤكد اصالة الشعب العراقي، بعربه واكراده واقلياته القومية، في التصدي لخطر الاستعمار والصهيونية وكيانها العدواني.

لقد تركز قدر كبير من تهجمات المرتدين علي الشعب الفلسطيني، وعلي موقف الفلسطينيين من الاحتلال.

من بين دوافع هذا الغيض التغطية علي الوضع المأساوي الذي يعيشه الوف الفلسطينيين اللاجئين في العراق بعد احتلاله، حيث صار الكثير منهم يكدسون في مناطق ضيقة مزدحمة وفي ظروف معيشية صعبة للغاية. وقد اريد لهم ان يندمجوا بمأساة اخوانهم من الشعب العراقي الذي استضافهم ورعاهم بأخوة.

ومما صرنا نسمعه الان ايضا، ان بعض المرتدين، يخيفون شعوب البلدان العربية الغنية بمواردها الطبيعية، وبالبترول خاصة، مما يسمونه (طمع الفقراء العرب) بثروات بلادنا! فهم يدعون بان هؤلاء الاكثر فقرا، هم وحدهم يريدون الوحدة العربية!

انهم اذ يناصبون العداء للطموح العربي المشروع نحو الوحدة، فهم يبتغون ايضا ان ينزعوا عن اسيادهم الاجانب، وخاصة الامريكان، الاتهامات بالطمع بالثروات العربية ونهبها ليحولها الي الفقراء العرب.

انهم، بتوجيه من اسيادهم الكبار، يشددون الضغط علي الانظمة العربية، وعلي الحكام العرب، لمنع اية معونة تقدم للنضال العراقي الشعبي المناهض للاحتلال، والهادف لتحرير وطنه.

غايتهم الاخيرة، انهم يطالبون تلك الانظمة، ان تدخل تماما في لعبة القبول بنتائج الاحتلال، رغم ان هذه الانظمة لم تقصر في القمع القاسي لحركة التضامن مع شعب العراق، والتضييق عليها، حتي بأبسط اشكالها، كالتظاهر داخل الجوامع.

عن العقد النفسية للمرتدين الجدد

ربما لا يجد مرتدون يطلقون علي انفسهم صفة كتاب صحافيين، او محللين سياسيين، حراجة في ان يحللوا العقد والتشوهات النفسية والعصبية والسياسية، التي اصيب بها من يسمونهم الارهابيين في العراق .

وقد لاحظنا ان بعضهم قد ولجوا ميادين التحليلات النفسية هذه وراحوا يظهرون انفسهم خبراء فيها.

بعض هؤلاء المرتدين، خاصة من حمل منهم لقب الكاتب الصحافي او المحلل السياسي، او اكثر من ذلك في ميادين الثقافة والادب، كان قد ادخل في دورات للاعداد السياسي والثقافي في بلدان المتروبول، تمهيدا لاحتلال وطنهم، بعد ان اغرقوا بالامتيازات وبالمال الحرام.

بعضهم تعجلوا كثيرا فاعلنوا ترحيبهم بجنود الاحتلال وطالبوا بتمجيدهم وباقامة النصب التذكارية لقتلاهم، وآخرون تريثوا وتفننوا فلجأوا الي تغليف الخيانة برداء المعقولية الوطنية والانسانية لتبرير طروحاتهم وتغليفها. وفي ظني ان هذا النمط الاخير هو الاشد خطرا وضررا.

قال هؤلاء المرتدون حملة الثقافة كل شيء في وصف عقد الارهابيين . لكنهم لم يذكروا عقدة واحدة هي ان هؤلاء الارهابيين المعقدين نفسيا ، قد رفضوا احتلال بلادهم وقرروا التصدي له.

هم لم يذكروا ان اسيادهم في الدول العظمي، قد قالوا ذلك كما قالها كتاب وصحافيون ومحللون سياسيون كبار فيها. تأسيسا علي ذلك، فقد كان الاجدر بالمرتدين الجدد، ان يحللوا نفسيا وعاطفيا، سياسيا واقتصاديا، العقد التي تكونت عند من ارتدوا عن النضال، وهجروا معسكره ليصبحوا مأجورين، او متطوعين يؤمرون فيكافؤن من اميرهم الجديد.

هنا نود القول، ان المثقف، والسياسي الذي يخون وطنه طوعا، وبدون اجر، ذنبه اكبر من ذلك الذي يدعي العوز والاضطرار.

سيتطلب التحليل النفسي الشامل، لهذا النمط من مرتدي الثقافة والسياسة، الاطلاع الاشمل لمسيرة من سار في دروب الردة وخيانة الوطن.

وقفة مع متقاعدي الردة

بعض متقاعدي النضال، الذين هجروه تماما وراحوا يعتاشون علي ذكريات الماضي فقط، كانت الردة كامنة في دواخلهم ومتكاملة فيها، كبيوض تحتاج الي الاجواء الملائمة للتفقيس.

عادوا للنشاط بعد ان رفسوا كراسي التقاعد، وانخرطوا في النضال الجديد بعد احتلال وطنهم وبعد تدميره علي يد الاحتلال.

ان بعض الذين افنوا زهرة شبابهم في نضال ايجابي سابق، وجدت في اسوار نضالهم الثغرات الجدية التي لم تكن ظاهرة تماما حينها. دلل علي ذلك انهم تلقفوا بسرعة طروحات الردة الجديدة في احزاب الردة، فاستهوتهم واجتذبتهم.

بعضهم راح يعلن عن قناعات جديدة تكونت لديه بعد الاحتلال، وبعد ان اعاد قراءة الماركسية واللينينية، خاصة ما قالته عن الامبريالية!

تقول بعض تلك الطروحات والقناعات، ان امريكا رغم مقاصدها المعروفة، لكن مصلحتها هي اقامة نظام ديمقراطي في العراق، وهي جاءت من اجل ذلك! ولهذا السبب يلزم ان ندرس الظواهر بعين جديدة! وهكذا كانت العين الجديدة قد رأت تلك الرؤية الجديدة. فيا لبؤس الجديد ويا لبؤس القراءة الجديدة للماركسية.!

اخرون من متقاعدي النضال، كرسوا مواهبهم لتبرير الحصار بالامس، ثم الحرب، ثم الاحتلال واخيرا الاستماتة في ابتكار التبريرات للابقاء علي الاحتلال، باسم درء مخاطر عودة الدكتاتورية!

وبرر لهم كل ذلك، شتم المقاومة الوطنية وتشويه طبيعتها وفعالياتها والتحريض ضد مناهضي الاحتلال، بل حتي التحريض علي اجتياح المدن الرافضة للاحتلال ومباركة هدمها فوق رؤوس ساكنيها.

هكذا دللوا علي ان نضالاتهم السابقة، لم تكن سوي عمارات شاهقة بنيت فوق رمال متحركة. واذ نرثي لهم، فقد كنا نتمني لهم الاستمرار في تقاعد حميد وعزلة مجيدة، قبل ان يشطب ضلوعهم في موكب الردة نضالهم المجيد السابق، وقبل ان تمسخهم الردة.

مرتدون اخرون، اعلنوا عن قراءات جديدة للماركسية واللينينية ايضا. لكن قراءاتهم الجديدة، لم تكن في جوهرها سوي قراءات لواقع الغطرسة الامبريالية بقيادة امريكا وحليفتها الصهيونية، بعد انهيار القطبية الثنائية واضمحلال معسكر الاشتراكية. وهي لم تكن سوي الاستسلام لهيمنتها والقبول بالدخول في مشاريعها كتوابع ذليلة.

وقد تمخض عن تلك القرارات الجديدة القبول بتولي مهمة تخريب وتشويه اهداف وقيم النضال الوطني والقومي والاممي.

من ابرز تلك التشوهات لاهداف النضال، تحويل العدو الي صديق وبالعكس. ومن هنا كان خراب بعض فصائل النضال من اجل التحرير والتغيير الاجتماعي.

في تجربتنا العراقية الملموسة، فقد اريد لنا ان نقبل بالتضحية باستقلال بلداننا وبمنجزاتها، وبطموحاتها القادمة، من اجل الركض وراء ديمقراطية زائفة وانتخابات ومؤسسات للمجتمع المدني يحققها لنا غزاة الوطن من الاستعماريين والصهاينة.

اصطفاف جديد للقوي السياسية

تجري الان بشكل ملحوظ، عملية اعادة الاصطفاف بين القوي السياسية، في كل بلد عربي، وكذلك علي النطاق العربي عامة.

فالموالون لطروحات اليمين الامريكي، وهيمنته العالمية، يتجمعون في مؤسسات ومنظمات وجبهات جديدة. وتقابل هذه الاصطفافات الجديدة، بالضرورة، اعادة تنظيم وتعبئة لقوي الرفض والتغيير. فالي جانب طروحات الهيمنة الامريكية ومؤسسات ترعاها باسماء متعددة مثل معاهد تطوير الديمقراطية ولجان حقوق الانسان، ومكافحة الارهاب، واحياء المجتمع المدني، يتجمع المرتدون الذين كانوا بالامس في صف، او في قيادات النضال من اجل التغيير.

والسعي واضح الان لان يندمج المرتدون عن قيادات النضال، الوطنية والقومية، والاسلامية والشيوعية والليبرالية، مع الاتباع المكشوفين للامبريالية، ممن لم يكونوافي قوام تلك التيارات، وحتي ممن كانوا في مواقع العداء المكشوف لها. بدأت عمليات اعادة الاصطفاف السياسي والفكري والتنظيمي هذه بصورة ملحوظة، منذ بداية عقد التسعينات من القرن الماضي وانهيار الاتحاد السوفييتي، ثم الدول الاشتراكية الاخري، وانتهاء القطبية العالمية الثنائية.

لكنها اتخذت شكلا صارخا ومغاليا بالفجاجة، والتخلي عن قيم النضال، في عشية الاعداد لغزو العراق، وبعد الغزو.

كان اجتذاب مرتدي اليسار والشيوعية، من اوروبا الشرقية، للدخول تحت خيمة الامبريالية الامريكية ومشروعها، المثال الصارخ لتلك التحولات.

فهي انتهت الي دخول الكثير من تلك الدول، في قوام منظمة (الحلف الاطلسي)، وحتي المشاركة العسكرية مع قوات غزو العراق.

فيما يتعلق بالاحزاب الشيوعية في الوطن العربي، فقد اعطت قيادة الشيوعي العراقي، النموذج الاكثر فجاجة وكذلك، الاكثر استغرابا، عند تحولها ودخولها في المشروع الامريكي، ثم صارت جزءا منه.

بما انه يوجد انصار ومحبذون لهذا النموذج الشيوعي العراقي ، في الكثير في البلدان العربية، لاسباب تتعلق بذات الحوافز والظروف المساعدة علي الردة، فقد غدت اعادة الاصطفاف في الحركة الشيوعية العربية، كما هي العالمية، امرا لا مناص منه.

ونظرا لصعود تأثيرات التيار الاسلامي، مقابل انخفاض تأثير التيارات الاخري، فان اليمين الامريكي، يري بان نجاح مشروعه، يتوقف، الي حد كبير، علي اجتذاب بعض قوي هذا التيار، وخاصة من يسميهم، (الاسلاميين المعتدلين)، الذين يمكن ترغيبهم للدخول في مشروعه.

لم يعد خفيا الغزل المنافق، مع هذا الشطر من الاسلام السياسي، الذي يبدي استعداده لالقاء سلاح المقاومة، والدخول

في .مشروع الهيمنة الامريكية.

 ا* كاتب وسياسي عراقي عراقي وأحد القادة التريخيين للحزب الشيوعي العراقي قبل اتحراف وخيانة هذا الجزب ويقيم في

السويد



أضيف بواسطة  : إدارة الموقع


التعليقات على هذا الموضوع


أضف تعليق
الإسم :
التعليق :

 - كلمة التحرير 
 - مقالات 
 - دراسات 
 - بيانات 
 - ثقافة وفن 
 - ملفات وقضايا 
 - ندوات 
 - من نحن 


إسمك:
إيميلك:


 

السياسة المصرية بإبداع محمود عبدالوهاب

العامل..اضغط للتكبير

كاريكاتير محمود عبد الوهاب

من اعمال الفنانة عزة صالح

من قرية الجرنة للمهندس المبدع حسن فتحى..اضغط على الصورة

من اعمال الفنان راغب عياد..اضغط على الصورة

معرض الفنان أحمد الجناينى..اضغط على الصورة


 



 

 

 - دليل التليفون